ملا محمد مهدي النراقي
212
جامع الأفكار وناقد الأنظار
انتهائه إلى هذا الحدّ . ومنها : انّ منشأ ثبوت هذا الامتداد انّما هو تحقّق موجود ما ايّ موجود كان ، لأنّهم قالوا : انّ الباعث لتحقّقه إنّما هو وجود الواجب بملاحظة بقائه ، فما دام الواجب موجودا ينتزع منه هذا الامتداد سواء كان قبل ايجاد العالم أو بعده ، ولا فرق إلّا بأنّه إذا وجد العالم ينطبق هذا الامتداد على الحركة والزمان ، ولذا قال بعضهم : انّ هذا الامتداد العقلي بمنزلة المذروع وحركة الأطلس بمنزلة خشبة الذراع . فبهذه الحركة يتميّز أبعاض هذا الامتداد فتصير قطعة منها نهارا وأخرى ليلا وأخرى أسبوعا وأخرى شهرا وأخرى سنة . وإذا انتزع هذا الامتداد من الواجب بملاحظة بقائه مع وحدته وتجرّده وتعاليه عن الزمان لانتزع بطريق أولى عن كلّ موجود - مجرّدا كان أو ماديا ، حيوانا أو نباتا أو جمادا أو غير ذلك - بعدد كلّ فرد من افراد كلّ نوع بحسب بقائه ، إن متناهيا فمتناهيا وإن غير متناه فغير متناه . فيتحقّق في العالم امتدادات واقعية نفس أمرية غير متناهية عددا وإن انطبق بعضها على بعض إلّا أنّ التغاير بينهما متحقّق ، كما بين الزمان الموهوم والزمان الّذي هو مقدار الحركة الدورية . فان قيل : بعد تحقّق الحركة الدورية والزمان الّذي هو مقدارها كلّ موجود يوجد فامتداده هو جزء من هذا الزمان ، ولانتزع منه زمان موهوم على حدة ؛ قلنا : الباعث لحصول الامتداد ان كان وجود الشيء بملاحظة بقائه فيلزم أن ينتزع من كلّ موجود له بقاء امتداد خاصّ على حدة وإن انطبق على الزمان الّذي هو مقدار الحركة الدورية - ولو كان وجود الحركة الدورية ومقدارها منافيا لهذا الانتزاع - لوجب أن لا ينتزع الزمان الموهوم من الواجب بعد وجود الحركة الدورية ومقدارها ، وهو خلاف ما صرحوا به . فان قيل : المسلّم اللازم هو انتزاع امتداد واحد هو أوّل الامتدادات ، وهو الّذي ينتزع من الواجب - أعني : الزمان الموهوم - ، وساير الامتدادات اجزاء له ؛ قلنا : باعث تحقّق الزمان الموهوم - على ما قلتم - هو وجود الواجب بملاحظة بقائه ، والشيء المنتزع من الواجب كيف ينتزع من كلّ واحد من الموجودات المتخالفة